حوار مع المدون الجزائري عصام حمود
عصام حمود غني عن التعريف فهو واحد من بين العشرة مدونين الجزائريين الأكثر شهرة واحتراما سواء بالجزائر أو بالخارج فهو رسام ومصمم وكاتب ومحرر في عدة مجلات عربية مثل: ضفاف الإبداع… الشهاب… مجلة مدارات….… بالإضافة إلى هذا فهو واحد من الذين ساهموا في إنشاء وتطوير موقع الإمام الغزالي رحمه الله.إلتقيناه فرحب بنا.. جالسناه فحدثنا…سألناه فأجابنا وقال
حمود أود أن تقول لنا لماذا تدون.. وماهو التدوين بالنسبة إليك؟
أولاً: هل لي بشكرك عزيز جيلال على هذا الحوار.. وأشكرك بعنف على كلامك الذي قلته عني
ثانيًا: لماذا أدون؟ تلك مسألة معقدة مبسطة في نفس واحد.. قبلاً التدوين ليس حياتي كلها بالمناسبة هو جزء منها
هناك من يدون لهدف سياسي وهناك من يدون لأجل إظهار عيوب المجتمع وهناك من يدون كمسألة شخصية وإثبات هوية وهناك وهناك
. . أنا أدون لأني لم أعرف بدايةً أني أدون بعد أن عرفني احجيوج على ذلك العالم.. صدقني في البداية لم أكن على علم بمصطلح التدوين وما أحدثه في الغرب.. كنت أكتب وأدون لأني وجدت مكانًا وكأنه يخصني استبدلت كتابة المذكرات بالتدوين فقط هكذا في البدايةأما الآن وقد ازددت وعيًا بالأمر.. أحاول أن أدون لأكتب أهم فترات حياتي وأؤرخها.. لن أضع عبارات التضحية وحرية التعبير والوطنية.. ولكني أكتب نفسي فقط.. لست من هواة رفع شعارات جوفاء لأني لست لها.. فإن كنت تسأل عن التدوين بالنسبة لي فهو أنا.. إذا ما قرأت مواضيع المدونة ستجدها كلها تنطلق مني وتنتهي عندي.. إنها مشاكلي وحياتي وأفكاري كما هي.. وليست أهدافًا في حد ذاتها
أنت مشغول جدًا حضورك موجود هنا وهناك وهنالك أليس بالكثير هذا؟
في عصر السرعة هذا لا أعتقد ذلك.. سمها تنظيم الوقت أو الأصح سمها عدم تضييع الوقت.. والأصح الأصح أشياء أحبها وأرى فيها استمتاعًا وفائدة فأفعلها حين أجدها أمامي.. أعتقد بأن لدينا عمرًا واحدًا وفرصًا لن تتكرر على مر الأيام فأيهما أفضل في نظرك؟.
. . زد على هذا كلما ازدادت التجارب كلما ازدادت الخبرة وازداد الوعي.. صحيح أني أحيانًا أصاب بالفشل وبإحساس بالانهيار من جراء الركض المتواصل ولكن النتائج دومًا ما تجعلك تنسى كل ذلك التعب.. ثانيًا هناك من المشاريع ما تركته بعد مدة.. يعني كان هناك وقت مستقطع ساعدني على المساهمة وعلى التنويع
تكتب في مدونتك أحيانا إبداعاتك الأدبية والفنية وتنوي نشرها في ديار نشر لكن سرعان ما يتلوه عبارات الغضب و السخط على القائمين بالثقافة في البلاد.. ماذا يحدث بالتحديد؟
دور النشر عندنا “الله يهديها أو يديها”.. صحيح أنا معهم في أمور النشر الأدبية هذه.. فمنذ سنوات على القناة الجزائرية المحلية عرض برنامج لمسات ثقافية موضوعًا يتحدث عن النشر.. وكانت هناك عدة فئات من الناشرين.. هناك من يخاطر بالنشر كنوع من التضحية والرسالية لأجل الأدب والإبداع وهناك من لا يستجيب أبدًا للأمر لأنه خاسر في الموضوع ويعتمد بدرجة كبير على الكتاب الشبه مدرسي وما شابهه.. وهناك من يقف في المنتصف ويحاول تحقيق التوازن
. زد على ذلك أن الكتاب والقراءة في تراجع مستمر أمام النشر الالكتروني وثقافة الصورة والتلقي فلم يعد لدور النشر شيئًا تفكر فيه سوى جانبها المادي.. ومع هذا فالنشر منذ خروجه إلى النور وهو مرتبط بالأدب والإبداع والقراءة يعني تستطيع دور النشر المحاولة فقراء الأدب موجودون.. المجتمع ليس فئة واحدة والقراء أنواع.. ولهذا تجد أن كل من ينشر ينشر على حسابه الخاص مع خسارة أكيد.. وإذا نشر ففي الغالب لا تقوم تلك الدور بدورها في توزيع الكتاب فترميه في مخازنها وعلى الكاتب أن يركض بنفسه ويوزع كتابه بأساليب تقليدية للغايةهذا جانب.. الجانب الآخر هو تعنت “الكبار” أو العصبة المهيمنة على الميدان.. وكأنهم آلهة الكتابة والإبداع.. فلا شيء يمر إلى القراء إلا من بإذن منهم.. فكم من الأصدقاء المبدعين يعانون منهم.. إنهم يجيدون تحطيم المبدعين الشباب بل ويحلوا لهم ذلك
تريد أن تقول أنه مازالت دار لقمان على حالها؟
لو بقيت على حالها لقلنا لا بأس.. الكارثة أنها تطورت إلى الأسوأ
خلال زيارتي مؤخرا للجزائر قيل لي أنه يوجد حاليا أكثر من 5000مدون جزائري.هل هذا صحيح؟ وأين هم هؤلاء المدونين؟
أين هم؟خمسة آلاف مدون؟ إذا كنت تتحدث عن المدونات الجزائرية في مكتوب فالمعذرة أنا لا أعتبرها مدونات.. يعني صعب للغاية أن أعتبرها مدونات بحكم الاستغلال الواضح لها من قبل موقع مكتوب نفسه وطريقة عرضها التي قد تقتل ما يكتبه الواحد منهم.. ناهيك عن أن التقليد هو السائد بين المدونات ليس فقط الجزائرية بل العربية ككل.. تقليد أعمى
. من النادر أن تجد أحدهم وقد تميز عن الآخرين.. سواء في الأفكار أو في المواد.. وفي المقابل أيضًا هناك التدوين باللغة الفرنسية أعتقد أنه السائد بين الجزائريين وهذا بالنسبة لي على الأقل لا يمكنني متابعته إلا نادرًا أعتقد أنك الأول على اللائحة
لاحظت أن المدونين الجزائريين الكاتبين باللغة الفرنسية يغلب عليهم طابع الدردشة وأسلوب المنتديات والأنانية فلا يوجد تواصل بينهم ولا يوجد إبداعا.هل هذا الكلام ينطبق على المدونين بالعربية؟ وما هي إذن نصيحتك لهم؟
لا أدري ما أقوله لك.. حتى الآن التقيت باثنين منهم واحد ولم تصلني منه أخبار وقد توقف منذ مدة طويلة وهو إسماعيل قاسمي على ما أعتقد.. والآخر أعتقد أنه قد غير من تفكيره بشان الأمر.. لا إجابة لي هنا.. لأن تعاملي في الغالب مع المدونين العرب بشكل واسع
لنتكلم قليلا عن التدوين في العالم العربي.لماذا يغلب عليه الطابع السياسي؟
طبيعي جدًا أن يغلب عليه الطابع السياسي.. الناس مغمومة ومقهورة من كثرة ما تقرؤه وتشاهده وتسمعه ولا تستطيع حتى التعبير عن رأيها في المظاهرات السلمية التي تكاد لا تخلو من محاولات الضرب والاعتداء والاختطاف والاعتقال.. كنا نبحث عن مجال أو فتحة صغيرة واحدة نتنفس من خلالها.. والتدوين فتح ذلك المجال.. الآن يسمى بالسلطة الخامسة.. وستتسع رقعته أكثر فأكثر في الأعوام القادمة
أنت تدون باسمك الحقيقي.. ماذا تقوله عن ذوي الأسماء المستعارة.هل لديك ثقة فيهم؟
أنا معهم في ذلك مادام ما ينشروه قد يلحق بهم الأذى.. العشرية السوداء في الجزائر.. وما أحدثه التدوين في مصر من طفرة وبالخصوص من طرف حركة كفاية جعل الأمور أصعب على المدونين.. يا أخي من سيفك أسرك ومن سيدافع عنك.. ل أحد هذا مؤكد.. كما وأننا في فترة الوحدة فيها شيء بعيد المنال.. أما إن كانت نوعية مواضيعه تقنية فنية فلا أرى داعيًا لذلك.. على كل يبقى ما يقدمه المدون هو الحكم الوحيد
ما هي مشاريعك؟
بزاف.. بزاااااااااااااااف.. كثيرة جدًا.. طبعًا هي تأتي بعد “لاكارت جون”* و”الهجرة” و”الدار” و”الزواج”.. يا سيدي لماذا كل هذا الإحراج؟ قريبًا سأصدر كتابي الالكتروني الأول بعنوان ” عامين اثنين ” جمعت خلاله أفضل ما كتبته -في نظري- في المدونة طوال عامين من التدوين حتى الآن لم أحدد تاريخ نشره ربما قريبًا.. قريبًا جدًا.. ولا زلت أبحث عن طريقة لمواصلة دراستي في اختصاص الاتصال البصري.. وربما أقول ربما هناك عمل بيني وبين أحد الفنانين الجزائريين المقربين إلى الشباب الجزائري حتى الآن الموضوع غير متأكد منه لأن التفاصيل لم تصلني بعد.. الباقي لا يحق لي الحديث عنه.. أنت تفهمني أكيد شكرا حمود على إجاباتك عن أسئلتنا
بل أنا من يشكرك عزيزي جيلال.. على الدعم وعلى الثقة والمتابعة الدائمة.. بارك الله فيك